من أعيان الجند اسمه عبد الرحمن بن عياض وكان عبد الرحمن هذا من صلحاء أمة محمد وخيارهم بلغني عن غير واحد من أصحابه أنه كان مجاب الدعوة ومن عجائب أمره أنه كان أرق الناس قلبا وأسرعهم دمعة فإذا ركب وأخذ سلاحه لا يقوم له أحد ولا يستطيع لقاءه بطل كان النصارى يعدونه وحده بمائة فارس إذا رأوا رايته قالوا هذا ابن عياض هذه مائة فارس فحمى الله تلك الجهات ودفع عنها العدو ببركة هذا الرجل الصالح وانتشر له من الهيبة في صدور النصارى ما ردهم عن البلاد وأقام ابن عياض هذا بشرقي الأندلس يحفظ تلك البلاد ويذود عنها إلى أن توفي رحمه الله ونضر وجهه وشكر له سعيه لا أتحقق تاريخ وفاته
وقام بأمر تلك الجهات بعده رجل اسمه محمد بن سعد المعروف عندهم بابن مردنيش كان محمد هذا خادما لابن عياض يحمل له السلاح ويتصرف بين يديه في حوائجه فلما حضرته الوفاة اجتمع إليه الجند وأعيان البلاد فقالوا له إلى من تسند أمورنا وبمن تشير علينا وكان له ولد فأشاروا