ويظهر التنويه بهم والإعظام لهم وقسم الطلبة طائفتين طلبة الموحدين وطلبة الحضر هذا بعد أن تسمى المصامدة بالموحدين لتسمية ابن تومرت لهم بذلك لأجل خوضهم في علم الإعتقاد الذي لم يكن أحد من أهل ذلك الزمان في تلك الجهة يخوض في شيء منه
وكان عبد المؤمن في نفسه سري الهمة نزيه النفس شديد الملوكية كأنه كان ورثها كابرا عن كابر لا يرضى إلا بمعالي الأمور
أخبرني الفقيه المتفنن أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أبي جعفر الوزير عن أبيه عن جده الوزير أبي جعفر قال دخلت على عبد المؤمن وهو في بستان له قد أينعت ثماره وتفتحت أزهاره وتجاوبت على أغصانها أطياره وتكامل من كل جهة حسنه وهو قاعد في قبة مشرفة على البستان فسلمت وجلست وجعلت أنظر يمنة وشأمة متعجبا مما أرى من حسن ذلك البستان فقال لي يا أبا جعفر أراك كثير النظر إلى هذا البستان قلت يطيل الله بقاء أمير المؤمنين والله إن هذا لمنظر حسن فقال يا أبا جعفر المنظر الحسن هذا قلت نعم فسكت عني فلما كان بعد يومين أو ثلاثة أمر بعرض العسكر آخذي أسلحتهم وجلس في مكان مطل وجعلت العسكر تمر عليه قبيلة بعد قبيلة وكتيبة إثر كتيبة لا تمر كتيبة إلا والتي