وقوله: (مَعرَكَةِ) مفهومه: أن شهيد غير المعركة يغسل، كالمطعون، والمبطون، والغريق، والحريق ونحوهم، لما ورد عن ابن عمر {أنه قال: «كُفِّن عُمر وحُنِّط وغُسِّلَ» (1) ومعلوم أنه قتل - رضي الله عنه -.
وقوله: (كُفَّارٍ) مفهومه: أنها لو كانت معركة في قتال بين المسلمين كأهل البغي فإنه يغسل كغيره، لأنه مسلم قتل في غير حرب الكفار، فهو كمن قتله اللصوص (2).
قوله: (إلا أن يكونَ جُنُبَاً) أي: إلا أن يكون شهيد المعركة جنباً فإنه يغسل، وهذا هو الصحيح من المذهب (3)، لأن هذا الغسل واجب لغير الموت،
وَيُنَحَّى عَنهُ الجُلودُ، والحَديدُ، ويُزَمَّلُ في ثِيابهِ نَدْبَاً ..............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيدخل فيه غسل الجنابة للرجل، والحيض والنفاس للمرأة.
والقول الثانِي: أن الشهيد إذا كان جنباً لا يغسل، وهو رواية عن أحمد (4) وهو الراجح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل شهداء أحد، فيؤخذ بعمومه، وأما ما ورد من أن حنظلة بن أبي عامر - رضي الله عنه - لما قتل غسلته الملائكة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ صَاحِبَكُم تُغَسِّلُهُ الملائِكَةُ» فسألوا صاحبته عنه، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 254)، وإسناده صحيح.
(2) "المجموع" (5/ 260).
(3) "الإنصاف" (2/ 499).
(4) المصدر السابق.