فصل
يَجوزُ الجَمْعُ بَينَ: الظهرِ والعصرِ ........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: في الجَمع
قوله: (يَجوزُ الجَمْعُ بَينَ: الظهرِ والعصرِ ... ) الجمع: هو ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى، وصلاتهما في وقت إحداهما، تقديماً أو تأخيراً، وشرطه: أن تكون الصلاة مما يجوز جمعها مع الأخرى، بخلاف الفجر، فلا جمع فيها، لانفصال وقتها.
وقوله: (يَجوزُ) ظاهره أن الجمع مباح، فلا يستحب في غير جمعي عرفة ومزدلفة، ويكون تركه أفضل، وهذا هو الصحيح من المذهب، لأن أحاديث الجمع لا تدل إلا على الجواز فقط، وأما رجحانه وكونه أفضل من إيقاع كل صلاة في وقتها فلا دلالة فيها عليه.
والأظهر أن الجمع إذا وجد سببه فهو سنة، وهذا رواية عن أحمد، اختارها بعض الأصحاب (1)، لأنه من رُخَصِ الله تعالى، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» (2). ولأن فيه تأسياً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان يجمع إذا وجد ما يدعو إلى الجمع.
(1) "الإنصاف" (2/ 334).
(2) أخرجه أحمد (10/ 112)، وابن خزيمة (950)، وابن حبان (6/ 451) من طريق عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً {. ... =
= ... والحديث على شرط مسلم، إلا حرب بن قيس، وقد نقل البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 61) عن عمارة بن غزية أنه قال عنه: "إنه كان رِضَى"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 230)، وأخرجه أحمد (10/ 107) بهذا الإسناد بإسقاط حرب بن قيس، مع أن ابن حبان رواه من طريق قتيبة بن سعيد شيخ أحمد فيه، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة، عن حرب، عن نافع -كما تقدم-. وهذا سند صحيح على شرط مسلم، والحديث له شواهد تجدها في "إرواء الغليل" (3/ 9).