تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بابُ صلاةِ الخوفِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخوف: ضد الأمن. والإضافة -هنا- بمعنى اللام، أو في، وهو أظهر، والمراد بهذا الباب: كيفيتها. وهي كصلاة الأمن، لا أنها صلاة جديدة شرعت بسبب الخوف، لكنها أفردت في باب لتعدد صفاتها، ولأنه يغتفر فيها من تغيير هيئة الصلاة وصفتها مالا يغتفر في غيرها.

والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ (((((((فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ • (((((((((مِنْهُمْ ((((((﴾ الآية (1)، وسيأتي تفسيرها -إن شاء الله- وقد نزلت سنة ست من الهجرة، في غزوة عُسْفَان، على أحد الأقوال.

وأول غزوة صلاها فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي غزوة عُسْفَان (2) -على الراجح- وكانت قبل خيبر، لحديث أبي عياش الزُّرقي - رضي الله عنه - قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعُسفان فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلة، ثم قالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنَزَلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين ... » (3) وذكر الحديث، ولا خلاف أن غزوة عُسْفَان كانت بعد

(1) سورة النساء، الآية (102).

(2) عُسفان: بضم العين، وسكون السين المهملتين، قرية عامرة بين مكة والمدينة، على الطريق السريع، تبعد عن مكة (80) كيلاً.

(3) أخرجه أبو داود (1236)، والنسائي (3/ 177)، وأحمد (4/ 59)، والدارقطني (2/ 59)، والبيهقي (3/ 256) وهو حديث صحيح، صححه الدارقطني، والبيهقي، والنووي في "الخلاصة" (2/ 749)، وقال ابن حجر في "الإصابة" (11/ 273): "سنده جيد"، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1/ 228).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٦٤