واعتبر النووي القول: بأنه لا ييمم قولاً باطلاً، وقال: إما أن يغسل فوق الثياب أو ييمم، لأنه تعذر غسله شرعاً للمس والنظر، فييمم كما لو تعذر حساً (1).
قوله: (ولا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مَعرَكَةِ كُفَّارٍ) أي: ولا يغسل شهيد المعركة بين المسلمين والكفار، وهو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمر بقتلى أحد أن يدفنوا في ثيابهم وألا يغسلوا» (2). وقال - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد:
إلا أن يكونَ جُنُبَاً .................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«لا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُل جُرْحٍ أَو كُل دَمٍ يَفُوحُ مِسْكاً يَومَ القِيَامَةِ وَلمْ يُصَل عَليهِمْ» (3) وهذا فيه إشارة إلى علة ترك غسلهم لأجل أن يلقوا الله عز وجل بكلومهم، الريحُ ريحُ المسك، واللون لون الدم.
وقوله: (شَهِيدُ) مفهومه: أنه لو لم يُستشهد في المعركة بأن جُرح في الحرب، ومات بعد انقضائها فإنه يغسل، ويصلى عليه، لأنه مات بعد انقضاء الحرب.
(1) "المجموع" (5/ 141).
(2) أخرجه البخاري (1343) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه أحمد (22/ 97) وإسناده صحيح.