فصل
يُسَنُّ وُقُوفُ الجماعةِ والمرأةِ خَلفَهُ، والواحدِ عن يمينه ..................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في موقف المأموم من الإمام
قوله: (يُسَنُّ وُقُوفُ الجماعةِ والمرأةِ خَلفَهُ) أي: يسن وقوف الجماعة رجالاً أو نساءً، وهم في باب صلاة الجماعة اثنان فأكثر خلف الإمام، أما الاثنان فهو قول الجمهور من أهل العلم، لحديث أنس - رضي الله عنه -: أن جدته مُليكة {دعت النبي - لطعام صنعته، فأكل منه. فقال: «قُومُوا فَلأُصَلِّ بِكُم» فقمت إلى حصير لنا قد اسْوَدَّ من طول ما لُبِسَ فنضحته بماء، فقام رسول الله -، واليتيم معي، والعجوز من ورائنا، وصلى بنا ركعتين (1).
وأما أكثر من اثنين فهو قول الأئمة الأربعة، لفعل الرسول - فقد كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه، واستمرار المسلمين على ذلك إلا لعذر كضيق المكان ونحوه، ولأن الإمام ينبغي أن يتميز عن غيره ولا يشتبه على الداخل، ليمكنه الاقتداء به، ولا يتحقق ذلك إلا بالتقدم.
قوله: (والواحدِ عن يمينه) أي: ويقف الواحد عن يمين الإمام، وهذا قول الأئمة الأربعة، ونُقل فيه الإجماع، لحديث ابن عباس {وفيه: «فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه» (2). ولو كان اليسار موقفاً لأقره النبي - على
(1) أخرجه البخاري (860)، ومسلم (658).
(2) أخرجه البخاري (726)، ومسلم (763) وتقدم.