باب سجود السهو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إضافة السجود إلى السهو من إضافة الشيء إلى سببه، أي: باب السجود الذي سببه السهو، وهذا الباب من أدق أبواب الصلاة، لانتشار مسائله واشتباهها، ولكن المصنف اختصر مسائله واقتصر على أهمها.
والسهو لغة: نسيان الشيء والغفلة عنه، والمراد هنا: الغفلة عن شيء من الصلاة. قال ابن الأثير: "السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عنه: تركه مع العلم، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ ((((((((((سَاهُونَ﴾ (1).
فالأول من السهو الذي هو النسيان في الصلاة، وهذا ليس فيه مؤاخذة ولا إثم، لأنه بغير اختيار الإنسان، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وقد قال الله تعالى: «قَدْ فَعَلتُ» في جواب: ﴿(((((((لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ (((((((((أَوْ أَخْطَانَا﴾ (2).
أما الثانِي: فهو تركها وإضاعتها، وفيه مؤاخذة وعقاب، لقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ ((((((((((سَاهُونَ﴾ (3). ومعنى (ساهون): غافلون معرضون.
وسجود السهو: سجدتان يأتي بهما المصلي لجبر الخلل في صلاته سهواً بزيادة أو نقصان أو شك.
(1) سورة الماعون، الآية (5)، "النهاية" لابن الأثير (2/ 385).
(2) أخرجه مسلم (200)، والآية (286) من سورة البقرة.
(3) سورة الماعون، الآيتان (4 - 5).