ثُمَّ يَخرجُ بهم ليومٍ يَعِدُهُم، ببِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ وَتَذَلُّلٍ وَتَضَرُّعٍ بلا طِيبٍ ..........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه: «ولا مَنَعَ قَومٌ الزَّكَاة إلا حَبَسَ الله عنهُم القَطْرَ» (1).
قوله: (ثُمَّ يَخرجُ بهم ليومٍ يَعِدُهُم، ببِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ وَتَذَلُّلٍ وَتَضَرُّعٍ بلا طِيبٍ) أي: ثم يخرج بهم الإمام (ليومٍ يَعِدُهُم) أي: يحدد لَهُم يوماً معيناً يخرجون فيه، ليتهيئوا للخروج على الصفة المسنونة، لقول عائشة {: «شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوماً يَخْرُجُونَ فِيهِ ... » الحديث (2).
وقوله: (ببِذْلَةٍ ... ) هذه صفة الخروج في الاستسقاء، والبِذلَة: بكسر الباء، قال في المصباح: "البِذْلة مثل سِدْرَة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، والفتح لغة" (3)، فالبذلة هي: الثياب التي تلبس حال الشغل ومباشرة الخدمة، وتصرف الإنسان في بيته، والمعنى: أنه لا يخرج متجملاً.
وقوله: (وَتَخَشُّعٍ) أي: التذلل ورمي البصر إلى الأرض وخفض الصوت، وسكون الأعضاء. قال الراغب: "وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على
(1) أخرجه الحاكم (2/ 126)، والبيهقي (3/ 346)، وله طرق يصح بها، انظر: "الصحيحة" رقم (107).
(2) تقدم تخريجه.
(3) "المصباح المنير" ص (41).