والصدقةِ ..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مبناها على التوقيف، والأمر بالصيام يَحتاجُ إلى دليلٍ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس بالخروج ولم يأمرهم بالصيام، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، فحيث تُرك في عصر النبوة فتركه هو السنة (1).
قوله: (والصدقةِ) أي: ويأمرهم بالصدقة، وهذا مناسب، لأن الصدقة إحسان إلى الغير، والإحسان سبب للرحمة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ (((((((مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (2)، والغيث رحمة، لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا (((((((((رَحْمَتَهُ﴾ (3) وهذا مراد به الصدقة المستحبة، وهي صدقة التطوع، أما الصدقة الواجبة وهي الزكاة فلا بد من إخراجها في وقتها، لأن منعها سبب لمنع القطر من السماء، كما في حديث ابن عمر {قال: أَقْبَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ... » وساق الحديث إلى أن قال: «وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا القَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَولا البَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا» (4) وله شاهد من حديث بريدة - رضي الله عنه -
(1) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (3/ 87) عن ابن عيينة عن جعفر بن برقان قال: "كتب عمر ابن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: إني كتبت إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا من شهر كذا، ليستسقوا، ومن استطاع أن يصوم ويتصدق فليفعل ... " وإسناده صحيح.
(2) سورة الأعراف، الآية: (56).
(3) سورة الشورى، الآية: (28).
(4) أخرجه ابن ماجه (4019)، والحاكم (4/ 54)، وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 333 - 334)، وحسنه الألباني في "الصحيحة" رقم (106).