وكذا الخطبة فهي سنة، بدليل قول عبد الله بن السائب - رضي الله عنه -: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - العِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلخُطْبَةِ فَليَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَليَذْهَبْ» (1)، قالوا: فلو وجبت لوجب حضورها واستماعها، وهذا هو المذهب. وذكر في "الإنصاف" عن القاضي
ولا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا ولا بَعْدَهَا في مَوضِعِهَا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وغيره أنها شرط لصلاة العيد (2) وهذا القول وجيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها كما واظب على خطبتي الجمعة.
وأما حديث عبد الله بن السائب - رضي الله عنه - فلا دلالة فيه على عدم وجوبها، إذ لا يلزم من عدم وجوب حضورها عدم وجوبها، فقد يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للناس بالانصراف وهي واجبة عليه فيمن بقي، لاسيما وأن الانصراف في زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قليل إلا لحاجة.
قوله: (ولا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا ولا بَعْدَهَا في مَوضِعِهَا) أي: لا يصلي نفلاً قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها، وهو مصلى العيد، لئلا يُتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها، وذلك لقول ابن عباس {: «صَلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - يَومَ الفِطْرِ رَكْعَتَينِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا» (3).
(1) أخرجه أبو داود (1155)، والنسائي (3/ 185)، وابن ماجه (1290) وإسناده صحيح.
(2) "الإنصاف" (2/ 431).
(3) أخرجه البخاري (964)، ومسلم (2/ 606 رقم 884).