وقوله: (خلف الفريضة جماعة) أفاد به أن التكبير في عيد الأضحى يختص بالفريضة، ومفهومه أنه إذا صلى نافلة فإنه لا يكبر، وأنه يختص بالجماعة، ومفهومه أنه لو صلى منفرداً فلا يسن له التكبير، وهذا هو المذهب (1).
من فَجْرِ عَرَفَةَ إلى عصرِ آخرِ أيَّامِ التشريقِ، إلا المُحْرِمَ فمن ظُهْرِ النَّحرِ ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أنه يكبر بعد النافلة، وكذا إذا صلى منفرداً، لظاهر النصوص، وهذا قول الشافعي، قال البخاري: «وكبر محمد بن علي خلف النافلة» (2)، والظاهر أن الأمر فيه واسع، لعدم الدليل الفاصل في هذه المسألة.
قوله: (من فَجْرِ عَرَفَةَ إلى عصرِ آخرِ أيَّامِ التشريقِ، إلا المُحْرِمَ فمن ظُهْرِ النَّحرِ) هذا بيان وقت التكبير ابتداءً وانتهاءً، فالمُحِلُّ يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر، فيكبر خَلفَ ثلاثٍ وعشرين صلاة.
وأما المُحْرِمُ فيكبر بعد صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر.
(1) "المغني" (3/ 391)، "الإنصاف" (2/ 436).
(2) انظر: "المغني" (3/ 291)، "فتح الباري" (2/ 457)، ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر، محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. انظر: "تهذيب التهذيب" (9/ 311).