والقول الثانِي: أنه يبدأ الخطبة بالحمد كسائر الخطب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لم ينقل أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه افتتح خطبته بغير الحمد، لا خطبة عيد، ولا خطبة استسقاء، ولا غير ذلك" (1). ومثل هذا قال ابن القيم" (2).
يَحُثُّهُمْ في الفطرِ على الصدقةِ، وفي الأضْحَى على الأُضْحِيَة ..................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول المصنف: (ثُمَّ يَخْطُبُ) فيه بيان أن الخطبة بعد الصلاة، لقول ابن عمر {: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يصلون العيدين قبل الخطبة» (3). والذي يظهر من الأدلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبة واحدة، ثم توجه إلى النساء ووعظهن، إما لعدم وصول الخطبة إليهنَّ، أو لأنه أراد أن يخصهنَّ بأمور تناسبهن، أو لكلا الأمرين، والله أعلم.
قوله: (يَحُثُّهُمْ في الفطرِ على الصدقةِ) أي: من موضوعات خطبة عيد الفطر أن يحث الناس على الصدقة ويرغبهم فيها. و (أل) في الصدقة للعهد الذهني الحضوري أي: الصدقة المعهودة في هذا اليوم، وهي يوم صدقة الفطر، ويبين لهم ما يخرجون نوعاً، وقدراً، وصفة، وبيان هذا في خطبة العيد فيه نظر، لأن وقت الصدقة مضى، وإخراجها بعد العيد صدقة من الصدقات. ولهذا فالأولى أن يكون بيان ذلك في آخر جمعة من رمضان لحصول الفائدة، أما في صلاة العيد
(1) "مجموع الفتاوى" (22/ 393).
(2) "زاد المعاد" (1/ 447).
(3) أخرجه البخاري (963)، ومسلم (888).