ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إلا من عُذرٍ) أي: كمطرٍ أو رياحٍ ونحوهما فإنها تصلى في المسجد، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَومِ عِيدٍ فَصَلَّى بهِمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ العِيدِ فِي المَسْجِدِ» (1)، وهذا الحديث ضعيف، لكن يؤيد معناه عمومات الشريعة الدَّالة على رفع الحرج والمشقة عن الناس، كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (3)، فإذا حصل عُذر كمطر فإن الناس لا يسعهم إلا أن يصلوا في المساجد.
وتعجيلُ الأَضْحَى، والإمساكُ حتى يُصَلِّيَ ......................................
(1) أخرجه أبو داود (1160)، وابن ماجه (1313)، والحاكم (1/ 295)، والبيهقي (3/ 310)، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا رجل من الفرويين، وسماه الربيع في حديثه عيسى ابن عبدالأعلى بن أبي فروة، سمع أبا يحيى عبيد الله التميمي، يحدث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهذا إسناد ضعيف، لأن عيسى بن عبد الأعلى مجهول، قال الذهبي: في "الميزان" (3/ 315): "لا يكاد يعرف"، ولما ذكر حديثه هذا قال: "وهذا حديث فرد منكر " وقال ابن القطان في" بيان الوهم والإيهام" (5/ 145): "لا أعلمه مذكوراً في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد" وكذا أبو يحيى التميمي فإنه مجهول، كما قال الشافعي، وابن القطان، وأما قول النووي في "المجموع" (5/ 5): "إسناده جيد"، وتحسينه له في "الخلاصة" (2/ 825) ففيه نظر لما تقدم، ولعله اعتمد على سكوت أبي داود على هذا الحديث. وهذا ليس بشيء، فإن أبا داود قد يسكت على ما هو بيِّن الضعف، ذكر ذلك الألباني في رسالته "صلاة العيدين في المصلى هي السنة" ص (32).
(2) سورة الأعراف، الآية: (42).
(3) أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337).