إلا للإمامِ، ومَنْ كلَّمَهُ، ويجوزُ أكثرُ من جُمعةٍ إن احتيجَ ......................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويجب الإنصات، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - قال: «إذَا قُلتَ لِصَاحِبِكَ: أَنصِت وَالإمَامُ يَخطُب فَقَد لَغَوتَ» (1).
وإذا كان يفوِّت على نفسه فضيلة الجمعة بقوله لصاحبه: أنصت. وهو أمر بالمعروف فما دون ذلك من باب أولى.
ولأن الخطبة شرعت لمصلحة الحاضرين، فلا ينبغي لهم أو لبعضهم أن يتكلم أو يتشاغل عنها بشيء.
والمختار أن المستمع للخطبة لا يرد السلام، ولا يشمت العاطس، لأن الاستماع واجب بسنة رسول الله -، وقد أفتى بذلك الإمام أحمد (2).
قوله: (إلا للإمامِ) أي: فإنه لا يحرم عليه الكلام.
قوله: (ومَنْ كلَّمَهُ) أي: ومن كلَّمَهُ الإمام فله أن يتكلم، كما قال النبي - لسليك الغطفاني: «صَلَّيتَ؟»، قال: لا، قال: «قُم فَصَلِّ رَكعَتَينِ ... ».
قوله: (ويجوزُ أكثرُ من جُمعةٍ إن احتيجَ) أي: يجوز إقامة أكثر من جمعة في البلد الواحد إن احتيج إلى ذلك، كسعة البلد، وتباعد أقطاره، أو بعد الجامع أو ضيقه أو خوف فتنة من عداوة بين أهل البلد يخشى من اجتماعهم في مسجد واحد إثارتها.
(1) أخرجه البخاري (935)، ومسلم (851).
(2) انظر: "المغني" (3/ 199)،"مسائل الإمام أحمد"لأبي داود ص (58)،"بدائع الفوائد" (3/ 278).