وقِصَرُ خُطبتِهِ، وَطُوْلُ صَلاتِهِ ......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقِصَرُ خُطبتِهِ) أي: ويسن قصر الخطبة وعدم إطالتها، لحديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الخُطْبَةَ» (1).
وقوله: «مَئِنَّةٌ» بفتح الميم وكسر الهمزة، أي: علامة ودلالة على فقهه، لئلا يمل السامعون، ولأن قصرها أدعى للسامع وأحفظ لما يقال، وإنما كان قصر الخطبة علامة على فقه الخطيب، لأن الفقيه المطلع على جوامع الألفاظ وحقائق المعاني يتمكن من إيراد المعاني الكثيرة تحت ألفاظ قليلة.
لكن لو أطال أحياناً لاقتضاء الحال ذلك فلا بأس. وأما حديث جابر ابن سمرة - رضي الله عنه -: «كنت أصلي مع رسول الله - فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً» (2). فلا يخالف حديث عمار، لأن حديث عمار يفيد أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة، فهو طول نسبي لا مطلق يشق على المأموم. وهي حينئذ قصد أي: معتدلة، والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها.
قوله: (وَطُوْلُ صَلاتِهِ) للحديث السابق: «فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ» وقد كان - يصلي بسورتي الجمعة والمنافقون تارة، وسبح والغاشية تارة أخرى، كما سيأتي.
(1) أخرجه مسلم (869).
(2) أخرجه مسلم (866).