وقَصدُهُ تلقاءَ وَجْهِهِ ..............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقَصدُهُ تلقاءَ وَجْهِهِ) أي: ويسن للخطيب أن يقصد تلقاء وجهه، فلا يتجه لليمين ولا للشمال، لأن التفاته إلى أحد جانبيه إعراض عن الجانب الآخر، وتخصيص لبعض المأمومين دون بعض.
وأما الناس فيشرع لهم استقبال الخطيب، فلا يستدبرونه أو يستقبلون غير جهته، لفعل الصحابة - (1)، ولأن استقباله تهيؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع خطبته، ولأن ذلك أدعى للفهم، وأحضر للقلب، وأبعد عن النوم، وهو-أيضاً- أشجع للخطيب إذا رأى المستمع له مصغياً مستفيداً (2).
(1) انظر: "فتح الباري" (2/ 402).
(2) رُوي في استقبال الناس الخطيب حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا". أخرجه الترمذي (509)، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذاب، رماه الأئمة بالكذب، منهم: أحمد، وابن معين، والجوزجاني، وغيرهم. قال الترمذي: "حديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد ابن الفضل بن عطية، ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف، ذاهب الحديث عند أصحابنا، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب"اهـ. فالحديث وإن كان ضعيف السند، بل موضوع، إلا أن المعنى الذي دل عليه ثابت بآثار عن الصحابة -. قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (3/ 299): "وأحاديث الباب وإن كانت غير بالغة إلى درجة الاعتبار، فقد عضدها عمل السلف والخلف على ذلك". قال البخاري: "واستقبل ابن عمر وأنس - الإمام. ثم ساق بسنده حديث عطاء ابن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري قال: "إن النبي - جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله". انظر: "فتح الباري" (2/ 402)، "زاد المعاد" (3/ 430).