على عُلُوٍّ، متوكئاً على شيءٍ .....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أن القيام شرط، وهو قول الشافعي، ورواية عن مالك، ورواية عن أحمد (1)، لظاهر حديث سمرة - رضي الله عنه -.
قوله: (على عُلُوٍّ) أي: على موضع عالٍ من منبر ونحوه، ليحصل المقصود من الإبلاغ فإن التلقي من خطيب قائم على عُلُوٍّ أبلغ.
قوله: (متوكئاً على شيء) أي: يسن أن يكون الخطيب متوكئاً على شيء من عصا ونحوه، ودليل ذلك حديث الحكم بن حَزْن الكُلَفي - رضي الله عنه - عندما وفد مع جماعة من قومه على رسول الله - في المدينة فساق الحديث إلى أن قال: «فأقمنا بها أياماً شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - فقام متوكئاً على عصا أو قوس ... » الحديث (2). وفي حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه {: «أن النبي - كان يخطب بمخصرة في يده» (3).
(1) انظر: "الاستذكار" (5/ 129)، "المجموع" (4/ 515)، "فتح الباري"لابن رجب (8/ 246).
(2) أخرجه أبو داود (1096)، وأحمد (4/ 212)، وابن خزيمة (2/ 352)، والبيهقي (3/ 206)، قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 69): "وإسناده حسن، فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن، وابن خزيمة .... " ثم ذكر أن له شواهد، منها: حديث ابن الزبير الآتي بعده. وقال النووي في "الخلاصة" (2/ 757): "رواه أبو داود بأسانيد حسنة".
(3) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/ 377)، والبزار (1/ 294) "مختصر زوائده" من طريق ابن لهيعة. قال البزار: "لا نعلمه إلا عن ابن الزبير، ولا له عنه إلا هذا الطريق". وعلى هذا فإسناده ضعيف، لأن مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف من قبل حفظه، لكن يشهد له الحديث المتقدم وغيره.