وخُطْبَتُهُ قائماً .......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد دخل ابن مسعود - رضي الله عنه - المسجد بكرةً فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه بالبكور، فاغتم لذلك، وجعل يقول لنفسه معاتباً إياها: «رابعُ أربعةٍ، وما رابعُ أربعةٍ من الله ببعيد» (1).
قوله: (وخُطْبَتُهُ قائماً) أي: هذا من السنن المشروعة لخطبتي الجمعة، فيسن أن يخطب قائماً، لحديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - كان يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً ... » (2)، وتقدم بمعناه.
ولأن خطبته وهو قائم أشد في وعظه، وأبلغ في إيصال الكلام، لاسيما عند عدم مكبر الصوت.
وظاهر كلام المصنف: أن القيام في الخطبة سنة، وعليه فتصح من الجالس مع القدرة على القيام مع الكراهة.
(1) أخرجه ابن ماجه (1094)، وابن أبي عاصم في "السنة" (1/ 275)، والطبراني في "الكبير" (10/ 96)، وحسنه المنذري في "الترغيب" (1/ 503)، والبوصيري في "الزوائد" (1/ 364)، وضعفه الألباني في "تمام المنَّة" ص (325)، وفي التعليق على كتاب "السنة". ولعل من حَسَّنَهُ نظر إلى شواهده، ومنها: حديث سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -: «احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة، وإن دخلها» أخرجه أبو داود (1108)، وأحمد (33/ 307)، والحاكم (1/ 289)، والبيهقي (3/ 238)، وصححه الألباني، انظر: "الصحيحة" رقم (365)، وتعقبه الشيخ عبد الله الدويش {بأنه من رواية قتادة، عن يحيى ابن مالك، عن سمرة، وقتادة مدلس، ولم يصرح بالتحديث، انظر: "تنبيه القارئ" ص (200).
(2) أخرجه مسلم (862) (35).