والخطبتان شرط لصحة الجمعة، فإن لم يقدم الإمام خطبتين لم تصح، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد.
والقول الثانِي: تجزئ خطبة واحدة، وعزاه الشوكاني للجمهور، وحكي عن الحسن، وداود: أن الجمعة تصح بلا خطبة، واختاره الشوكاني (1)، ودليل ما ذكره المصنف:
1 - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (((((((((((إِذَا نُودِيَ (((((((((((مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ((((((اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (((((((((((((((لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (2). فأمر الله عباده المؤمنين إذا أُذِّنَ لصلاة الجمعة أن يبادروا بالمضي ﴿إِلَى ((((((اللَّهِ﴾ والمراد: الخطبة والصلاة، على قول كثير من المفسرين (3) والأمر بالسعي يدل على وجوبه إذ لا يجب السعي لغير واجب.
2 - أن النبي - واظب عليهما، ولم ينقل أنه ترك خطبة الجمعة، وهذا قد يكون بياناً للآية الكريمة، فيكون الدليل على الوجوب هو الآية والفعل البياني.
(1) "الأوسط" (4/ 59)، "المغني" (3/ 170 - 171)، "نيل الأوطار" (3/ 301 - 302)، وما حكي عن الحسن روى ابن أبي شيبة (2/ 121) عنه خلافه.
(2) سورة الجمعة، الآية (9).
(3) "أحكام القرآن" لابن العربي (4/ 1793).