ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو أَدرَكَ أقلَّ من ركعةٍ) أي: أو أدرك المأموم مع إمام الجمعة (أقلَّ من ركعةٍ) بأن جاء بعد رفع الإمام رأسه من الركوع في الركعة الثانية فيتمها ظهراً، لقوله -: «مَن أَدرَكَ رَكعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَد أَدرَكَ الصَّلاةَ» (1)، فإن مفهومه أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك الركعة، وأما إذا أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة فَليُضِفْ إليها أخرى، لأن الجمعة تدرك بإدراك ركعة منها، لحديث ابن عمر {قال: قال رسول الله -: «مَن أَدرَكَ رَكعَةً مِن صَلاةِ الجُمُعَةِ وَغَيرِهَا فَليُضِف إِلَيهَا أُخرَى، وَقَد تَمَّت صَلاتُهُ» (2).
أو نقص العددُ قَبْلَ ركعةٍ أتَمُّوا ظهراً، وَيُقَدِّمُ خُطبتين ........................
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه النسائي (1/ 274 - 275)، وابن ماجه (1123)، والدارقطني (2/ 12) من طريق بقية ابن الوليد، حدثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به. وأعله أبو حاتم باختلاف السند والمتن. فقد قال ابنه في "العلل" (1/ 172): "سألت أبي عنه فقال: هذا خطأ المتن والإسناد، إنما هو عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -: «من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها» وأما قوله: "من صلاة الجمعة" فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما". وقال الدارقطني في "العلل" (9/ 216): "ورواه بقية بن الوليد عن يونس فوهم في إسناده ومتنه".
وقد روى النسائي (1/ 275) هذا الحديث من طريق سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن النبي - مرسلاً، بدون ذكر الجمعة. وهذا هو المحفوظ، وأما ذكر ابن عمر فهو خطأ على ما تقدم. وعلى هذا فيكون النسائي روى الحديث موصولاً ومرسلاً، ولا ريب أن الجمعة داخلة في عموم الحديث الصحيح: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، والله أعلم.