كذلك" (1)، وقد اختلف في الساعة الأولى، فقيل: بعد طلوع الفجر، وعليه يتمشى تقسيم النهار ثنتي عشرة ساعة، وقيل: بعد طلوع الشمس، لأن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت لصلاة خاصة، وهي الفجر، ولا ينتهي وقتها إلا بطلوع الشمس، وهذا قول الأكثرين (2)، ومما يدل على صلاتها قبل الزوال قول جابر - رضي الله عنه -: «كنا نصلي مع رسول الله -، ثم نرجع فنريح نواضحنا»، وفي رواية: «حين تزول الشمس» (3).
والأحوط والأولى: أن تصلى بعد الزوال، لأن في ذلك عملاً بالأحاديث كلها، وأخذاً بقول الجمهور، واحتياطاً لهذه العبادة العظيمة.
قال البخاري: "باب: وقت الجمعة إذا زالت الشمس". قال الحافظ: "جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها، لضعف دليل المخالف عنده"اهـ. وذكر في الباب حديث أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس» (4).
وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: «كنا نصلي مع رسول الله - الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به». وفي لفظ لمسلم: «كنا نجمع مع
(1) "فتح الباري" (2/ 368).
(2) "زاد المعاد" (1/ 399)، "المجموع" (4/ 540).
(3) أخرجه مسلم (858)، والنواضح: جمع ناضح، وهو الجمل الذي ينضح الماء من البئر.
(4) انظر: "فتح الباري" (2/ 387)، وحديث أنس أخرجه البخاري (904).