وقوله: (من أول السادسة) هذا بيان لبداية وقت الجمعة، فيدخل وقت الجمعة (من أول السادسة) أي: الساعة السادسة، بدليل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «مَن رَاحَ فِي السَّاعَة الأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة , وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيضَةً ... » (1). وعلى هذا فيكون دخول الإمام في السادسة قبيل الزوال (2)، لأن الزوال في آخر الساعة السادسة، وأول السابعة، لما ورد في حديث جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - أنه قال: «يَومُ الجُمُعَةِ ثِنتَا عَشْرَةَ -يريد ساعة- لا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيئاً إِلا أَتَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَالتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ» (3). قال الحافظ: "إنه يستأنس به في تحديد المراد بالساعات، فتكون الساعات ثنتي عشرة، قد يزيد كل منها وقد ينقص، والليل
(1) أخرجه البخاري (881)، ومسلم (850).
(2) انظر: "المغني" (3/ 239).
(3) أخرجه أبو داود (1048)، والنسائي (3/ 99 - 100)، والحاكم (1/ 279) وقال: "صحيح على شرط مسلم". وصححه النووي في "الخلاصة" (2/ 754)، وقال الحافظ في "فتح الباري" (2/ 420): "إسناده حسن"، ولعل هذا هو الصواب، لأن في إسناده الجُلاح الأموي مولاهم، المصري، قال عنه في "التقريب":"صدوق"، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1/ 368).