تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَّلَ الأربعين عبد أو امرأة أو مسافر لم تصح، وفي هذه المسألة أقوال كثيرة، وأكثرها ليس عليه حجة قائمة، والراجح فيها: أن الجمعة تنعقد بثلاثة، اثنان يستمعان وواحد يخطب، وهذا رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (1)، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (((((((((((إِذَا نُودِيَ (((((((((((مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ((((((اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (2). والواو للجماعة، وأقل الجمع ثلاثة، ولقوله -: «إذَا كَانُوا ثَلاثَةٌ فَليَؤُمَّهُم أَحَدُهُم» (3) فأمرهم بالإمامة، وهو عام في إمامة الصلوات كلها الجمعة والجماعة، ولأن الأصل وجوب الجمعة على المقيمين، ولا دليل على إسقاطها عمن دون الأربعين، ولو كانت الأربعون شرطاً لما جاز أن يسكت عنه الشارع - ولا يبينه، كيف وذلك في أعظم شعيرة من شعائر الدين.

وأما حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - فليس فيه دليل على شرطية ذلك، بل غاية ما يدل عليه أنهم بلغوا هذا العدد اتفاقاً لا قصداً، ولا يدل على أنهم لو كانوا أقلَّ من هذا العدد لم يقيموا الجمعة، وقد تقرر عند الأصوليين أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم.

(1) "مسائل ابن هانئ" (1/ 90)، "الاختيارات" ص (79)، "الإنصاف" (2/ 378).

(2) سورة الجمعة، الآية (9).

(3) أخرجه مسلم (672) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٨١