وحضورُ أربعينَ ممن تلزَمُهُ .......................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الخطابي: "حرة بني بياضة على ميل من المدينة" (1)، أي: كيلو وثمانية وأربعين وثمانمائة متر تقريباً.
ومفهوم قوله: (أو قريبُها) أنها لو أقيمت بعيداً عن الأبنية لم تصح، ويُرجع في تقدير البعد إلى العرف.
قوله: (وحضورُ أربعينَ ممن تلزَمُهُ) هذا الشرط الثانِي من شروط صحة الجمعة، وهو حضور العدد المعتبر، وهو أربعون (ممن تلزَمُهُ) وهو (كل ذكر مكلف حر ... ) فلا بد أن يكون الأربعون متصفين بالصفات المذكورة.
ودليل اشتراط الأربعين: حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - المتقدم.
وقال جابر - رضي الله عنه -: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق: جمعة، وأضحى، وفطراً» (2)، وعلى هذا القول فلو نقصوا عن أربعين فلا جمعة، ولو
(1) "معالم السنن" (2/ 10).
(2) أخرجه الدارقطني (2/ 3، 4)، والبيهقي (3/ 177)، وفي سنده: عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي. قال فيه الإمام أحمد: "اضرب على أحاديثه، فإنها كذب" أو قال: "موضوعة"اهـ. وقال عنه ابن حبان في "المجروحين" (2/ 121): "يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيكثر، والملزقات بالأثبات، فَيُفْحِشُ ... لا يحل الاحتجاج به بحال". وقال الدارقطني: "هو منكر الحديث". وقال النسائي: "ليس بثقة".