أو قريبُها ............................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (وشَرْطُهَا) مفرد مضاف، وهو من صيغ العموم، فيدخل فيه جميع الشروط.
فالشرط الأول لإقامة الجمعة: وجود الأبنية التي تبنى للاستيطان، وهذا يخرج أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم، فلا تصح منهم الجمعة، لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالباً، ودليل ذلك «أن النبي - لم يأمر قبائل العرب حول المدينة بإقامة الجمعة» (1). لأنهم ليسوا مستوطنين، بل يتبعون الماء والكلأ، ولهذا قال تعالى: ﴿مَا كَانَ (((((الْمَدِينَةِ وَمَنْ (((((((((مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ (2) فجعلهم قسمين: مستوطنين وأعراباً.
قوله: (أو قريبُها) أي: أو قريب الأبنية. والمعنى: أن الجمعة لو أقيمت في الصحراء قريبة من الأبنية صحت إقامتها، لما ورد عن عبدالرحمن بن كعب ابن مالك عن أبيه - رضي الله عنه - أنه قال: «أول من جَمَّعَ بنا أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - في هَزْمِ النَّبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخَضِمات، قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً» (3).
(1) انظر: "الكافي" (1/ 482)، "الأوسط" (4/ 26) "التلخيص" (2/ 57)، "الإرواء" (3/ 66).
(2) سورة التوبة، الآية (120).
(3) أخرجه أبو داود (1069)، وابن ماجه (1082)، والدارقطني (2/ 5)، والحاكم (1/ 417)، والبيهقي (3/ 176)، والحديث من طريق محمد بن إسحاق، لكنه صرح بالتحديث في ... =
= ... رواية الدارقطني، والبيهقي، والحاكم، وابن الجارود (291)، قال البيهقي: "ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح". وقال الحافظ في "التلخيص" (2/ 60): "إسناده حسن". ونقل عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه أنه قال: "قد جمع بهم أسعد بن زرارة - رضي الله عنه -، وكانت أول جمعة جمعت في الإسلام، وكانوا أربعين رجلاً" "المسائل"ص (120). وهزم النَّبيت: اسم لمكان منخفض من الأرض.