وشَرْطُهَا: الأبنيةُ ....................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النداء غير ممكن دائماً فاعتبر بمظنته، والموضع الذي يسمع فيه غالباً فرسخ. فإذا كان خارج البلد بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ لم تجب عليه، وهذا هو المذهب (1).
وعنه رواية: المعتبر إمكان سماع النداء ولا يحدد بمسافة (2)، ومحل ذلك إذا كان المؤذن صيتاً، والأصوات هادئة والرياح ساكنة، والموانع منتفية، وقد ورد عن عبد الله بن عمرو {عن النبي - قال: «الجُمُعَةُ عَلَى مَن سَمِعَ النِّدَاءَ» (3)، ويؤيده قوله - لابن أم مكتوم - رضي الله عنه -: «أتَسمَعُ النِّدَاءَ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِب» (4).
وأما إن كان في البلد فتجب عليه الجمعة مطلقاً، قَرُبَ أو بَعُدَ، سمع النداء، أو لم يسمعه، لأن البلد كالشيء الواحد، فلا فرق بين القريب والبعيد.
قوله: (وشَرْطُهَا: الأبنيةُ) أي: يشترط لصحة صلاة الجمعة شروط، إن اختل منها شرط لم تصح.
(1) "الإنصاف" (2/ 365).
(2) "الإنصاف" (2/ 365).
(3) أخرجه أبو داود (1056)، ومن طريقه البيهقي (3/ 173) وسنده حسن، كما قال الألباني في "الإرواء" (3/ 58)، وروي موقوفاً، ومثله لا يقال بالرأي، وله شواهد.
(4) أخرجه مسلم (653)، وانظر: "فتح الباري" (2/ 385).