غير مستقبليها» قال مالك: "قال نافع: لا أرى عبد الله ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (1).
وهذا على قول من قال: إن الصلاة لا يجوز تأخيرها عن وقتها، وهو قول أكثر العلماء، ونسبه ابن كثير إلى الجمهور (2). للآية السابقة، وقال آخرون: يجوز تأخيرها عن وقتها إذا اشتد الخوف، ولم يمكن المصلي أن يتدبر ما يقول، أو إذا قرب فتح حصن من الحصون، واستدلوا بتأخير الرسول - صلى الله عليه وسلم -
يُومِئونَ إِيماءً على قَدْرِ الطاقةِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصلاة في غزوة الأحزاب يوم الخندق. والجمهور يستدلوا بأن صلاة الخوف لم تكن مشروعة في غزوة الخندق، لما تقدم من أنها شرعت في غزوة عُسفان، وهي بعد الخندق، ومن قال بالتأخير قال: إن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز التأخير، لأنه حال نادر خاص. والصحابة في زمن عمر - رضي الله عنه - أخروا صلاة الفجر حتى ارتفاع النهار في فتح تُسْتر (3) وقد اشتهر ولم ينكر (4).
(1) أخرجه مالك (1/ 184)، ومن طريقه البخاري (4535)، وأخرجه مسلم من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة (839)، (306).
(2) "تفسير ابن كثير" (1/ 437).
(3) تُسْتر: بضم ثم سكون، وفتح التاء الأخرى، بلد معروف في بلاد الأهواز.
(4) ذكر هذا البخاري في صحيحه (2/ 434"فتح").