قوله: (ولو صَلَّى بكلٍّ صلاةً صَحَّ) أي: ولو صلى بكل فرقة صلاة، ويسلم بها صح. لحديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سَلَّم، ثم صلى بآخرين أيضاً ركعتين، ثم سلّم» (1).
ولحديث أبي بكرة - رضي الله عنه -: «فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك، فصلوا خلفه، فصلى بهم
كما لو أَتَمَّ وَقَصَرَتْ كلُّ فِرْقَةٍ خَلفَهُ ............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ركعتين، ثم سلم ... » (2)، وهذا دليل على جواز كون الإمام متنفلاً والمأموم مفترضاً (3).
قوله: (كما لو أَتَمَّ وَقَصَرَتْ كلُّ فِرْقَةٍ خَلفَهُ) أي: كما يصح لو أتم فصلى أربعاً، وكل فرقة خلفه تقصر فتصلي ركعتين. ودليله حديث جابر -السابق- فإنه ظاهره عند البخاري -معلقاً- وعند مسلم موصولاً أنه لم يسلم
(1) أخرجه النسائي (3/ 178)، وعلقه البخاري (4136)، ووصله مسلم (843)، لكن ظاهر السياق عندهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم بعد صلاته بالطائفة الأولى.
(2) أخرجه أبو داود (1248)، والنسائي (3/ 178)، وأحمد (34/ 50)، من طريق الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، بمثل حديث جابر - رضي الله عنه -، والحديث رجاله ثقات، وقد تكلم العلماء في سماع الحسن من أبي بكرة - رضي الله عنه -، وقد نقل العلائي عن الدارقطني أنه قال: "الحسن لم يسمع من أبي بكرة" [جامع التحصيل ص (163)] لكن ظاهر صنيع البخاري أنه سمع منه، انظر: "صحيح البخاري" رقم (1040).
(3) "شرح النووي على مسلم" (6/ 374).