تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والموالاةُ، لا قَدْرَ إقامةٍ ووضوءٍ ...................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد صلى بهم في عرفة ولم يُعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها، فأقام المؤذن، وصلى بهم العصر، ولم يكونوا نووا الجمع، وكان يجمع معه من تخفى عليه هذه النية، فلو كانت شرطاً للجمع لبيَّنها - صلى الله عليه وسلم - لهم (1).

قوله: (والموالاة، لا قَدْرَ إقامةٍ ووضوءٍ) هذا الشرط الثانِي: وهو الموالاة بين الصلاتين المجموعتين فلا يفصل بينهما إلا بشيء يسير، وهو مقدار إقامة الصلاة أو وضوء، وسومح في الإقامة، لأنه لابد منها، والوضوء لأن الإنسان ربما يحتاج إلى وضوء بين الصلاتين، لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل ذلك مع التفريق الطويل، بخلاف اليسير فإنه معفو عنه.

والقول الثانِي: أن الموالاة ليست بشرط، لأن الجمع هو الجمع في الوقت، فإذا صلاهما في وقت إحداهما حصل الجمع. حتى إنه لو صلى المغرب في أول وقتها، وصلى العشاء في آخر وقت المغرب حيث يجوز الجمع صح ذلك، وقد نص الإمام أحمد على نظير ذلك، فقال: إذا صلى إحدى الصلاتين في بيته، والأخرى في المسجد فلا بأس (2).

وهذا نص منه على أن الجمع هو الجمع في الوقت، وقد نصَّ عليه الإمام مالك -أيضاً- (3)، وأما المواصلة فلا دليل عليها، ولا حد للموالاة يرجع إليه،

(1) "مجموع الفتاوى" (24/ 16، 20، 28، 50 - 51).

(2) "الإنصاف" (2/ 342).

(3) "المدونة الكبرى" (1/ 204).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٦١