تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو قَدَّمَ اشْتُرِطَ نِيَّتُهُ ................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمع لأجل الريح الشديدة الباردة، لأنه من أعذار التخلف عن الجمعة والجماعة، وقد أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (1)، فإذا وجد جماعة في صحراء في شدة برد فلهم الجمع، أما الجمع في المدن للبرد في زماننا هذا، فالأحوط عدم فعله، إلا أن يكون مصحوباً بهواء يتأذى به الناس عند خروجهم إلى المساجد، أو مصحوباً بنِزُول ثلج يتأذى به الناس (2).

قوله: (فلو قَدَّمَ اشْتُرِطَ نِيَّتُهُ) أي: إنْ جَمَعَ المصلي جمع تقديم في وقت الأولى اشترط ثلاثة شروط:

الشرط الأول: نية الجمع، وذلك عند إحرام الأولى، لأن الجمع ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى، فهي عبادة واحدة، وكل عبادة تُشْتَرَطُ فيها النية اعتبرت في أولها، وعلى هذا فلو دخل في الأولى، وهو لم ينو الجمع، ثم في أثناء الصلاة بدا له أن يجمع لم يصح، ومن باب أولى لا يصح الجمع إذا سَلَّمَ من الأولى، ثم نواه، وهذا هو المذهب (3).

والقول الثانِي: أن الجمع لا يفتقر إلى نية، وهذا مذهب الجمهور، وأحد القولين في مذهب أحمد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه، وتكرر ذلك في غزواته وحجه وعمرته، ولم ينقل أنه أمر أحداً منهم بنية الجمع، مع توفر أسباب ذلك،

(1) "مجموع الفتاوى" (24/ 29).

(2) "فتاوى ابن عثيمين" (15/ 388).

(3) "الإنصاف" (2/ 341).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٦٠