لأن هذا لا يلحق المكلف منه مشقة، أما الذي يبل الثياب فإنه يسبب المشقة لاسيما أيام الشتاء، وهبوب الأرياح الباردة.
ودليل الجمع في المطر حديث ابن عباس {قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ، وَالمغرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمدِينَةِ فِي غَيرِ خَوفٍ وَلا مَطَرٍ»، وفي رواية: «مِن غَيرِ خَوفٍ وَلا سَفَرٍ» (1). فإن هذا يدل على أن الجمع للخوف والمطر أولى، لأنه إذا جمع ليدفع الحرج الحاصل بدون الخوف والمطر والسفر فالحرج الحاصل بهذه أولى أن يدفع، والجمع لها أولى من الجمع لغيرها.
وقد نصَّ المصنف على أن الجمع للمطر يجوز مطلقاً بين الظهرين والعشاءين، وهذا رواية عن أحمد. والصحيح من المذهب أن الجمع مختص بالعشاءين. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر، قال: ما سمعت (2).
وهذا مذهب المالكية (3) لأن الجمع للمطر لم يرد إلا في المغرب والعشاء، كما في حديث ابن عمر {: «جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين العشاءين في ليلة مطيرة» (4) قالوا: فلا تقاس الظهر والعصر على المغرب والعشاء، لما فيهما من
(1) تقدم تخريجه قبل هذا.
(2) "المغني" (3/ 132، 133)، "الإنصاف" (2/ 337).
(3) انظر: "المدونة الكبرى" (1/ 203).
(4) عزاه الألباني في "الإرواء" (3/ 39) إلى الضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعاته بمرو" وسنده واهٍ جداً، لأنه من رواية محمد بن هارون الأنصاري، وهو متهم بالكذب.