وَمَرَضٍ يَشُقُّ، ومطرٍ يَبُلُّ .........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَمَرَضٍ يَشُقُّ) هذا العذر الثانِي للجمع، وهو المرض، وقد قيده المصنف بقوله: (يَشُقُّ) أي: يشق معه ترك الجمع، فإذا كان يشق على المريض أن يصلي كل صلاة في وقتها جاز له الجمع تقديماً أو تأخيراً، كأن يشق عليه أن يقوم لكل صلاة، أو يشق عليه الوضوء.
ودليل ذلك ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس {قال: «جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر». قال أبو الزبير: فسألت سعيداً: لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني؟ فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته (1).
فهذا يدل على أن المكلف متى لحقه حرج في ترك الجمع جاز له أن يجمع، ويؤيد ذلك عمومات الشريعة في التيسير ورفع الحرج عن الأمة.
وإذا كان الجمع يجوز للمسافر لتعب السفر ومؤونته تخفيفاً وتيسيراً عليه، فالمريض أولى بذلك، وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض، ويدخل في ذلك كل من لا يمكنه إكمال الطهارة في الوقت إلا بحرج.
قوله: (ومطرٍ يَبُلُّ) هذا العذر الثالث للجمع وهو وجود مطر يبل الثياب، لكثرته وغزارته، ومفهومه أنه إذا كان قليلاً لا يبل الثياب فإنه لا يجوز الجمع،
(1) أخرجه مسلم (705).