تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهر قول المصنف: (لِسَفَرِ قَصْرٍ) أنه يجوز الجمع للمسافر سواء كان سائراً أو نازلاً، وهذا هو الراجح من قولي أهل العلم، لحديث معاذ - رضي الله عنه -: «أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال: فأَخَّرَ الصلاة يوماً، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك، فصلى المغرب والعشاء جميعاً ... » الحديث (1).

قال الشافعي: "وهذا وهو نازل غير سائر، لأن قوله: "دخل، ثم خرج" لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلاً وسائراً" (2).

وأما ما ورد في حديث ابن عمر {المتقدم: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السير» فلا يعارض ما ثبت في حديث معاذ - رضي الله عنه -، لأن المسافر إذا كان له أن يجمع بين الصلاتين نازلاً غير سائر، فالذي يجد به السير أولى بذلك، فالقول بالجواز وجيه، لكن إن صلى كل صلاة في وقتها فهو أفضل، إن لم يكن محتاجاً للجمع، فإن احتاج المسافر إلى النوم والاستراحة أو الأكل، أو نحو ذلك، فلا بأس بالجمع إن شاء الله، لأن المسافر وإن كان نازلاً قد يعرض له أحوال يحتاج معها إلى الجمع بين الصلاتين.

(1) أخرجه مسلم (4/ 1784) رقم (706).

(2) "الأم" (1/ 96).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٥٦