تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو بِالعَكْسِ، أو مَلاَّحَاً معه أهلُهُ ولا ينوي إقامةً في مَوضِعٍ ....................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو بِالعَكْسِ) هذه المسألة السابعة. وهي ما إذا ذكر صلاة الحضر في السفر، كأن يتذكر وهو في سفر أنه صلى الظهر في الحضر بلا وضوء، فيصليها أربعاً، لأن القضاء معتبر بالأداء، وهو أربع، وقد حكى الإجماع على ذلك الإمام أحمد، وحكاه ابن المنذر -أيضاً- (1).

قوله: (أو مَلاَّحَاً معه أهلُهُ ولا ينوي إقامةً في مَوضِعٍ) هذه المسألة الثامنة: وهي ما إذا كان المسافر (ملاَّحاً) وهو قائد السفينة، فهذا لا يقصر بشرطين:

الأول: أن يكون معه أهله.

الثانِي: أن لا ينوي الإقامة في موضع.

فإذا تحقق الشرطان وجب عليه الإتمام في الأظهر من قولي أهل العلم، وهو ما مشى عليه المصنف، لأنه ليس ظاعناً عن منْزله، أشبه المقيم في بلد، ولأنه لو جاز له القصر لقصر أبداً.

فإن اختل شرط منهما بأن كان أهله في بلد فإنه مسافر، فيقصر ولو طالت مدته في السفر، أو ينوي الإقامة في بلد معين فإنه يقصر -أيضاً- لأنه مسافر، وذلك لأن عدم جواز القصر في حقه لِشَبَهِهِ بالمقيم، وعند انتفاء شرطٍ مما ذكر يخرج عن شبهه بالمقيم، فيدخل في عموم الأدلة المجوزة للقصر.

أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ في آخرَ أتَمَّ ...................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما قائد الطائرة وسائق سيارة الأجرة ونحوهما، فالأظهر جواز القصر لكل واحد منهم، ولو كان معه أهله، لدخوله في عموم النصوص، ولا يصح قياسه على مَلاَّح السفينة، لأنه في منْزله سفراً وحضراً ومعه مصالحه وحاجاته وأهله.

قوله: (أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ في آخرَ أتَمَّ) هذه المسألة التاسعة. وهي ما إذا ذكر صلاة سفر في سفر آخر، كشخص سافر من بريدة إلى المدينة، وصلى في سفره الظهر -مثلاً- بلا وضوء ناسياً، ولما رجع تذكر ذلك في الطريق، فيعيدها تامة لا مقصورة، وهذا قول في المسألة خلاف المذهب، فإن المذهب أنه يقصر (2)، لأن وجوبها وَفِعْلَهَا وُجِدَا في السفر، كما لو قضاها في السفر الذي وجبت عليه فيه، وهذا هو الراجح، ولعل المؤلف بنى المسألة على ما تقدم من اشتراط كون صلاة القصر مؤداة، وهذا الشرط ضعيف لا دليل عليه، قال الموفَّق: "وذكر بعض أصحابنا أن من شرط القصر كون الصلاة مؤدَّاة، لأنها صلاة مقصورة، فاشترط لها الوقت كالجمعة، وهذا فاسد، فإن هذا اشتراط بالرأي والتحكم لم يرد الشرع به، والقياس على الجمعة غير صحيح، فإن الجمعة لا تقضى، ويشترط لها الخطبتان والعدد، والاستيطان، فجاز اشتراط الوقت لها، بخلاف صلاة السفر" (3).

(1) "الأوسط" (4/ 368)، "المغني" (3/ 141 - 142).

(2) "الإنصاف" (2/ 326).

(3) "المغني" (3/ 142، 143).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٥١