ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ابن عباس {: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة (1).
فهذه إقامات غير مقصودة، ولا معزوم عليها، وليست معلومة البداية والنهاية، فهي غير قاطعة للسفر، ولا تعارض بينها وبين ما ورد في حجة الوداع، فإنها إقامة مقصودة قاطعة للسفر، والله أعلم.
قوله: (أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ في حضرٍ) هذه المسألة السادسة وهي ما إذا ذكر صلاة سفر في حضر بأن وصل البلد، وذكر أنه صلى الظهر في السفر ركعتين بلا وضوء -مثلاً- فيتم ويصلي أربعاً، لأن القصر من رخص السفر فيبطل بزواله، ولأن الحضر هو الأصل فوجب الإتمام، وهذا هو المذهب، وهو قول الشافعي في الجديد (2).
والقول الثانِي: لبعض الأصحاب، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي في أحد قوليه (3) أنه يصليها قصراً ركعتين، لأنه إنما يقضي ما فاته، وهو ركعتان، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ نَامَ عَن صَلاةٍ أو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» (4) وظاهره أنه يصليها كما هي.
(1) أخرجه البخاري (1080) (4298).
(2) "الإنصاف" (2/ 323)، "المجموع" (4/ 366).
(3) "الأوسط" (4/ 369)، "المغني" (3/ 142)، "الإنصاف" (2/ 323)، "المجموع" (4/ 366).
(4) تقدم تخريجه.