تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتقدير بإحدى وعشرين صلاة قريب من تقدير الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة في إحدى الروايتين (1).

فإن قال قائل: ولم لا يثبت الحكم فيما زاد على أربعة أيام؟ فالجواب: أن القصر في الشريعة معلق بالسفر، ومن لم يكن مسافراً فهو مقيم، ومن قصد الإقامة انقطع سفره، وهذه الأيام ثبت فيها القصر بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مخصصاً من عدم الإقامة، فيبقى ما زاد عليها على الأصل من وجوب الإتمام لعدم المخصص، ولاتصاف صاحبها بالإقامة.

وما مشى عليه المصنف في هذه المسألة هو الأحوط، فمن أقام أكثر من أربعة أيام فالأحوط له الإتمام، وإن أقام أقل منها قصر استناداً لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أفتى بذلك الإمام أحمد، كما ورد في رواية الأثرم قال: قلت له: فلم لا يقصر على ما زاد عن ذلك؟ قال: لأنهم اختلفوا، فيأخذ بالأحوط فيتم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فأحمد لم يذكر دليلاً على وجوب الإتمام إنما أخذ بالأحوط " (2). وقد رجح هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز، وليس في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في فعله أدلة صريحة في تحديد الإقامة، فالأحوط قصر الترخص على ما ثبت في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - من إقامته بمكة أربعة أيام، وما زاد عليها أتم، لعدم الدليل الصريح الخالي من المعارض على أنه يترخص.

(1) "المهذب" (1/ 144)، "الكافي" لابن عبد البر (1/ 244)، "الإنصاف" (2/ 329).

(2) "مجموع الفتاوى" (24/ 141).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٤٨