تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (أو نوى إقامةً أكثر من إحدى وعشرين صلاةً) هذه المسألة الخامسة، وهي ما إذا نوى المسافر إقامة في موضع معين أكثر من إحدى وعشرين صلاة، فانه يتم، سواء نوى الإقامة في البَرِّ أو في البلد، فلو أقام في مكة أو في موضع من البر خمسة أيامٍ أو ستة أو أكثر لزمه الإتمام، وهذا قول الإمام أحمد في أشهر الروايتين عنه، قال ابنه عبد الله: سألت أبي عن المسافر إذا قدم بلداً توطن فيه على إقامة، كم يؤمر أن يتم الصلاة؟ قال: إذا نوى أن يقيم إحدى وعشرين صلاة قصر، وإن نوى أكثر من ذلك أتم (1).

ودليل ذلك ما ورد في حديث جابر وابن عباس - رضي الله عنهم - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى» (2).

وهذه أيام أجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقامتها فهي معزوم عليها، محددة البداية والنهاية، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم المسافة بين مكة والمدينة، ويعلم متى يبدأ الرحيل من منى، فهذه أربعة أيام مع صلاة الفجر في اليوم الثامن، فعددُ ما قَصَرَ إحدى وعشرون صلاة.

(1) "مسائل الإمام أحمد " رواية ابنه عبد الله ص (118)، "الإنصاف" (2/ 329).

(2) حديث جابر - رضي الله عنه - أخرجه مسلم (1216)، وحديث ابن عباس {أخرجه النسائي (5/ 201).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٤٧