وقوله: (أو عَكَسَ) هذه المسألة الثانية: وهي أن يحرم للصلاة في سفر، ثم أقام كراكب سفينة أحرم بالصلاة مقصورة فيها، ثم وصل إلى وطنه في أثناء الصلاة فيلزمه الإتمام، للتعليل السابق، ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «دَع مَا يُرِيبُكَ إلى مَا لا يُرِيبُكَ» (1)، وقوله: «مَن اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَد استَبرَأَ لِدِينِهِ وَعِرضِهِ» (2).
قوله: (أو ائتمَّ بِمُقيمٍ) هذه المسألة الثالثة: وهي أن يصلي المسافر خلف إمام مقيم، فإنه يتم الصلاة، اقتداء بإمامه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بهِ» (3) ولما روى موسى بن سلمة قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إذا كنا معكم صلينا أربعاً، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: تلك سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (4).
وعنه من طريق آخر قال: سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: «ركعتين، سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -» (5).
أو مشكوكٍ .........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الترمذي (2518)، والنسائي (8/ 327)، وأحمد (1/ 200) وغيرهم. وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
(2) أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599).
(3) تقدم تخريجه.
(4) أخرجه أحمد (3/ 357) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (12/ 202)، وسنده حسن، وصححه الألباني في "الإرواء" (3/ 21).
(5) أخرجه مسلم (688)، وأحمد (5/ 227 - 228).