تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصر، لعزمه على السفر، وإن كان على لائحة الانتظار فإن الفقهاء قالوا: إن من خرج من بلده وأقام في موضع بنية انتظار رفقة على أنه إذا خرجوا سار معهم وإلا رجع أنه لا يجوز له القصر، لأنه لم يجزم بالسفر (1).

وقد دلَّ كلامه على أنه لا يشترط في القصر قطع مسافة طويلة، بل إذا حصل ما ذكر جاز له أن يقصر، وإن لم يستوف المسافة التي أريد قطعها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... ﴾ ولا يكون ضارباً في الأرض حتى يخرج، قال أنس - رضي الله عنه -: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعاً، وبذي الحليفة ركعتين» (2).

ولأنه لا يطلق على الشخص أنه مسافر إلا إذا باشر السفر وفعله، ولا يكون ذلك إلا بخروجه من بلده ومباشرة قطع المسافة، ولهذا علق الله القصر

ونَواهُ عندَ التَّحريمِ ................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالضرب في الأرض، وهو معنى فوق معنى السفر، لأن السفر معناه الانكشاف والظهور -كما تقدم- فإذا باشر السير وشرع في قطع المسافة صار ضارباً في الأرض.

(1) انظر: "المجموع" (4/ 350)، "الإنصاف" (2/ 321).

(2) أخرجه البخاري (1089)، ومسلم (11) (690).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٤٢