وقوله: (قصر رباعية مؤدَّاة إلى ركعتين) القصر: هو اقتصار المصلي على ركعتين من الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء، وأما الثلاثية وهي المغرب، والثنائية وهي الفجر فلا قصر فيهما إجماعاً، ودليل ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (مؤدَّاة) أي: أن العبرة في القصر حال الأداء، لا حال القضاء، فلو تذكر في سفر أنه صلى الظهر -مثلاً- في البلد بغير وضوء، فإنه يصليها أربعاً، لأنها مقضية لا مؤدَّاة، فقد وجبت عليه أربعاً، فيقضيها أربعاً، وسيأتي -إن شاء الله- أن هذا الشرط لا دليل عليه.
قوله: (إذا جَاوَزَ السُّورَ) هذا بيان الموضع الذي يبدأ فيه المسافر القصر، وتصديره بـ (إذا) دليل على أنه شرط، فعند الجمهور شرط القصر: هو المفارقة، وعلى هذا فليس لمن نوى السفر الترخص حتى يخرج لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ (1) أي: سافرتم، وشرعتم في قطع المسافة التي يكون الإنسان فيها مسافراً.
أو العمرانَ ........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمراد بالسور: سور البلد، المختص به إن كان له سور محيط به، لأن ما في داخل السور معدود من البلد محسوب من موضع الإقامة، فإن كان هناك مساكن خارج السور فالأحوط مجاوزتها إذا كان يشمل الجميع اسم واحد، وفي الوقت الحاضر لم يعد السور قائماً كما كان عليه الحال سابقاً، لكن إن وجد شيء منه فلا عبرة به، فالعبرة بشمول البنيان لاسم واحد.
(1) سورة النساء، الآية (101).