والراجح أن القصر مستحب، كما هو مذهب جمهور أهل العلم، والأولى للمسافر ألا يدع القصر، اتباعاً للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وخروجاً من خلاف من أوجبه، لأن القصر أفضل إجماعاً.
وأما حديث عائشة، وابن عباس {فلا دلالة فيهما على وجوب القصر، لأن معنى حديث ابن عباس {أن الله تعالى فرض أقل أعداد هذه الصلوات، فصلاة الحضر قامت الأدلة على حصرها بهذا العدد، وصلاة السفر والخوف تجوز الزيادة عليهما لقيام الدليل.
وأما حديث عائشة {فقولها: «أقرت صلاة السفر» ليس معناه أنها ركعتان منذ فرضت، بل المعنى: أنها لما خففت صارت ركعتين، بدليل أنها {أتمت الصلاة، ولو كان معناه أنها فرضت في الأصل ركعتين لصار القصر عزيمة، وهذا خلاف ما فهمته {.
إذا جَاوزَ السُّورَ ....................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ (((((((((((مِنَ (((((((((((إِنْ ((((((((أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (1) يفيد: أن صلاة السفر كانت في الأصل أربع ركعات، وكانت قبل الهجرة ركعتين ركعتين إلا المغرب، فزيدت بعد الهجرة إلا الصبح، ثم خففت صلاة السفر إلى ركعتين، لأن الله تعالى قال: ﴿أَنْ (((((((((((﴾ والقصر: لا يكون إلا من إتمام.
(1) سورة النساء، الآية (101).