تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: ما عليه أهل الظاهر، وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن

القيم، وابن قدامة (1)، أن مسافة السفر غير مقدرة، وأن القصر يشرع في مطلق السفر، والسفر: هو مفارقة محل الإقامة، فكل ما يسمى سفراً في العرف أو اللغة، يبرز فيه المسافر إلى الصحراء، ويحتاج إلى حمل الزاد، والمزاد، والراحلة للركوب ونحو ذلك جاز فيه القصر، وهذا هو أظهر الأقوال في هذه المسألة، ومما يؤيد ذلك ما يلي:

1 - أن السفر جاء مطلقاً في الكتاب والسنة لم يقيد بمسافة معينة، والواجب أن يطلق ما أطلقه الشارع، ويقيد ما قيده، قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ (((((((((((مِنَ (((((((((((إِنْ ((((((((أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (2). والضرب في الأرض: هو المشي فيها لقطع المسافة، والشرع لم يحدد مقدار الضرب في الأرض مع حاجة الناس إلى ذلك، والتقييد لمطلق القرآن لا يجوز إلا بدليل. وقد سقط الخوف بحديث يعلى بن أمية -الآتي قريباً- فيبقى ظاهر الآية متناولاً لكل ضرب في الأرض بلا تحديد مسافة معينة.

(1) "المحلى" (5/ 19)، "المغني" (3/ 108)، "مجموع الفتاوى" (24/ 38)، "زاد المعاد" (1/ 481).

(2) سورة النساء، الآية (101).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٣٣