تَقصُرُوا الصَّلاةَ في أقَلَّ مِن أَربَعَةِ بُرُدٍ مِن مَكَّةَ إلى عُسْفَانَ» (1) لكن هذا الحديث ضعيف، والصحيح أنه من قول ابن عباس {موقوف عليه، ومع ذلك عارضه حديث أنس - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين (2)، فهذا يدل على التحديد بأقل من ذلك.
كما استدلوا برواية عطاء بن أبي رباح أن ابن عمر وابن عباس {كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق (3) وأربعة برد: ستة عشر فرسخاً، لأن البريد أربعة فراسخ.
لكن نوقش الاستدلال به بأنه وإن ثبت قصرهما في أربعة برد فإنهما لم يمنعا من القصر فيما هو أقل من ذلك.
(1) أخرجه الدارقطني (1/ 387)، ومن طريقه البيهقي (3/ 137) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبدالوهاب بن مجاهد، عن أبيه، وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس {مرفوعاً، قال البيهقي: "هذا حديث ضعيف، إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس {". وقد روى الموقوف الشافعي في "الأم" (1/ 211)، ومن طريقه البيهقي (3/ 137)، وقال الحافظ في "التلخيص" (2/ 49): "إسناده صحيح". وانظر: "مجموع الفتاوى" (24/ 127)، "إرشاد الفقيه" (1/ 181، 182).
(2) أخرجه مسلم (691).
(3) علقه البخاري (2/ 565 "فتح")، ورواه البيهقي (3/ 137) موصولاً، قال النووي في "الخلاصة" (2/ 730): "إسناده صحيح".