تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (بنساءٍ) مفهومه: أنه لو صلى بامرأة واحدة لم يصح لوجود الخلوة، وما أفضى إلى محرم فهو محرم.

قوله: (وقَومٍ يَكرهُونَهُ) أي: يكره أن يؤم بقوم يكرهونه، وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن يكرهونه بحق، وهي الكراهة لمعنى مذموم شرعاً، كظالم، ولكن تغلب على إمامة الصلاة وهو لا يستحقها، أو يعاشر أهل الفسوق، أو يتعاطى معيشة مذمومة ونحو ذلك، أو يكرهونه بغير حق كأن يكون حريصاً على اتباع السنة في الصلاة، فيقرأ بهم السور المستحبة، ويصلي بهم صلاة متأنية، وهذا الإطلاق جيد، لأن الغرض من صلاة الجماعة هو الائتلاف، ولا اجتماعَ ولا ائتلافَ مع شخص يكرهونه، وينبغي له أن يعظهم ويذكرهم، ويبين لهم محاسن السنة.

والدليل على ذلك: حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعاً: «ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ، وَالمرأَةُ التِي بَاتَتْ وَزَوجُهَا عَلَيهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» (1).

(1) أخرجه الترمذي (360) وفي سنده أبو غالب البصري. قال عنه في "التقريب": "صدوق يخطئ"، وقد حسنه الترمذي، وضعفه البيهقي (3/ 128)، قال النووي في "الخلاصة" (2/ 704): "والأرجح هنا: قول الترمذي"اهـ. ويتقوى الحديث بحديث ابن عباس {عند ابن ماجه (971)، وصححه ابن حبان (5/ 53). وقد نقل المنذري في "الترغيب" (1/ 314) تحسين الترمذي، وصحح الحديث أحمد شاكر في تعليقه على "جامع الترمذي" (2/ 193).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٠٧