تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والرواية الثانِية: أن الفاسق لا يكون إماماً، وهذه الرواية اختارها أكثر الأصحاب، وهو رواية عن مالك (1)، لحديث جابر - رضي الله عنه - وفيه: «لا يَؤُمُّ فَاجِرٌ مؤمناً» (2).

والراجح هو القول الأول، لقوة أدلته وصراحته، ولأن الأصل أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره. وأما حديث جابر - رضي الله عنه - فهو ضعيف لا تقوم به حجة.

وظاهر إطلاق المصنف في قوله: (الفاسق) أنه لا فرق بين أن يكون فسقه من جهة الأقوال كالمبتدع، أو من جهة الأفعال كحلق اللحية، ما لم تكن البدعة مكفرة لصاحبها، وعلى هذا تصح الصلاة خلف حالق اللحية، أو شارب الدخان، أو المسبل، أو آكل الربا، ونحو ذلك، لكن لا يُولَّى الإمامة، لعله يرتدع عن فسقه، فإن لزم الأمر وجُعل إماماً صحت إمامته، ولا تعاد الصلاة خلفه، منعاً للحرج والمشقة عن الأمة.

قوله: (ويُكره مِن فَافَاءٍ) أي: يكره التقدم للإمامة من فَافَاءٍ، وهو من يتردد

أو تَمْتَامٍ، ولَحَّانٍ لا يحيل معنى، وبنساءٍ أجانبَ لا مَحْرَمَ أو رجلَ معهنَّ .....

(1) انظر: "الإنصاف" (2/ 252)، "حاشية الخرشي" (2/ 145).

(2) أخرجه ابن ماجه (1081) من طريق عبد الله بن محمد العدوي، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيب، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - مرفوعاً في حديث طويل. وإسناده واهٍ، لأن عبد الله بن محمد العدوي متروك الحديث، وعلي بن زيد بن جُدعان قال عنه الإمام أحمد: "ليس بالقوي، وقد روى عنه الناس".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦٠٥