تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين (1). ولو كانت إمامته غير جائزة لنَزَل الوحي ببيان ذلك.

ولحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -: «إذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَليَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» (2) ففيه أن الأحق بالإمامة الأقرأ، ولم يخص بذلك البالغين، فيدخل فيه الصبي المميز.

الرواية الثانِية: أن إمامته لا تصح، وهو قول مالك وأبي حنيفة، واختاره ابن قدامة (3)، لأن القلم مرفوع عنه حتى يبلغ فهو كالمجنون، ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بهِ، فَلا تَختَلِفُوا عَلَيهِ» (4)، وصلاة البالغ خلف الصبي صلاة فرض خلف نفل. ففيها اختلاف على الإمام، واقتداء الأعلى بمن هو أدنى منه.

والقول الأول أظهر لقوة دليله، وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فالمراد الاختلاف في الأفعال، بدليل تمام الحديث، وأما قياسه على المجنون فهو فاسد، للفرق بينهما بنص الشرع.

أو متَنَفِّلٌ بِمفتَرِضٍ ..................................................................

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه مسلم (672).

(3) "شرح فتح القدير" (1/ 357)، "بداية المجتهد" (1/ 352)، "المغني" (3/ 70).

(4) تقدم تخريجه.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٥٩٩