ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولو طَرَأَ بها لم يجلسوا) أي: ولو طرأ العذر في أثناء الصلاة بأن ابتدأ بهم قائماً -مثلاً- ثم طرأ عليه عذر فجلس فإنهم لا يجلسون، بل يتمون صلاتهم خلفه قياماً، ودليل ذلك فعل النبي - في مرض موته حين دخل المسجد وأبو بكر يصلي بالناس قد ابتدأ بهم الصلاة قائماً، فجلس النبي - إلى يسار أبي بكر، وبقي أبو بكر قائماً، يصلي أبو بكر بصلاة النبي -، ويصلي الناس بصلاة أبي بكر (1)، ولم يأمرهم النبي - بالجلوس، وعلى هذا يكون قوله -: «فَإِذَا صَلَّى قَاعِدَاً فَصَلُّوا قُعُودَاً» عاماً مُخَصَّصَاً بهذا الحديث، وهو ما إذا ابتدأ بهم قائماً أتموا قياماً، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - ابتدأ بهم قائماً، وقد أجاب بذلك الإمام أحمد (2).
قوله: (وإن أمَّ صَبِيٌّ ببالغٍ ... فروايتان) ذكر المصنف هنا ست مسائل فيها روايتان، المسألة الأولى: أن يصلي صبي ببالغ، فعن الإمام أحمد روايتان في صحة صلاة البالغ:
الرواية الأولى: صحة إمامة الصبي بالبالغ، وهو قول الشافعي (3)، لحديث عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - أن النبي - قال لأبيه: «وَليَؤُمَّكُم أَكثَرُكُم قُرآنَاً»، فنظروا
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر: "المغني" (3/ 65).
(3) "المجموع" (4/ 249)، "الإنصاف" (2/ 266).