ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على أن موقفهن في الصلاة التأخير عن الرجال، والإمام لا يكون إلا متقدماً، ولعموم: «لَنْ يُفلِحَ قَومٌ وَلَّو أَمرَهُم امرَأةٌ» (1).
قوله: (فَلو صَلَّى راتبٌ جالساً لعذر يزول تابعوه) أي: إذا صلى الإمام الراتب في المسجد جالساً (لعذر) من الأعذار (يزول) أي: أنَّ عجزه طارئ يرجى زواله، كأن يطرأ عليه وجع في ظهره أو رجله يرجى زواله (تابعوه) أي: صلوا خلفه جلوساً وجوباً، وذلك بالشرطين المذكورين:
1 - أن يكون إماماً راتباً.
2 - أن يكون عذره يرجى زواله.
ودليل ذلك قول النبي -: «إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بهِ ... » إلى أن قال: «وإذَا صَلَّى قَائِمَاً فَصَلُّوا قِيَامَاً، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدَاً فَصَلُّوا قُعُودَاً» (2).
فلو كان غير راتب لم تصح، وكذا لو كان عذره لا يزول، لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام. قال الشافعي: "يستحب للإمام إذا لم يستطع القيام استخلاف من يصلي بالجماعة قائماً، كما استخلف النبي - " (3). ولأن فيه خروجاً من خلاف من منع الاقتداء بالقاعد، ولأن القائم أكمل وأقرب إلى صفات الصلاة، والنبي - فعل الأمرين لبيان الجواز، وإلا فالاستخلاف أكثر.
ولو طَرَأَ بها لم يجلسوا، وإن أمَّ صَبِيٌّ ببالغٍ ........................................
(1) أخرجه البخاري (4425) من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -.
(2) تقدم تخريجه.
(3) "المجموع" (4/ 264).