ثم القارعُ ..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحدود الله تعالى وأحكام الصلاة، لبعدهم عن مواطن العلم. قال تعالى في حقهم: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا (((((((اللَّهُ عَلَى ((((((((((﴾ (1)، ولقلة رغبة الناس بالاقتداء بهم، فيؤدي إلى تقليل الجماعة. والمطلوب تكثيرها للأجر، لكن إن كان الأعرابي أفضل من الحَضَري فإنه يقدم لانتفاء ما ذكر، ولأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
قوله: (ثم القارعُ) أي: من خرجت له القرعة. والمعنى: أنهم إذا تشاحوا واستووا في الأوصاف المعتبرة فإنه يقدم القارع، لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم، وقد قال النبي -: «لَو يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ لاسْتَهَمُوا» (2).
وفيه رواية عن الإمام أحمد أن اختيار الجماعة وجيران المسجد مقدم على القرعة (3)، فمن اختاره الجيران لمعنى مقصود شرعاً، ككونه أعمر للمسجد، أو أنفع لجيرانه، ونحو ذلك من الخصال فهو المقدم، لأنه إذا كان الاختيار من جهتهم فإنه أدعى إلى الألفة والالتئام والتعاون على البر والتقوى، والشريعة تسعى لتحقيق ذلك.
(1) سورة التوبة، الآية (97).
(2) أخرجه البخاري (590)، ومسلم (437).
(3) "الإنصاف" (2/ 247).